Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

 

 

 

يرمي حجراً..

او حجرين.

يقطع أفعى «اسرائيل» الى نصفين..

يمضغ لححم الدبّابات،

ويأتينا من غير يدين.

في لحظات..

تظهرُ أرضٌ فوق الغيم،

ويولدُ وطنٌ في العينين..

في لحظات..

تظهر حيفا.

تظهر يافا.

تأتي غزّةُ في أمواج البحر،

تضيءُ القدسُ كمئذنة بين الشفتين..

يركبُ فرساً من ياقوُت الفجرِ،

ويدخلُ كالاسكندر ذي القرنين

يخلعُ أبواب التاريخ،

ويُنهي عصرَ الحشّاشين،

ويقفل سوق القوّادين،

ويقطعُ ايدي المرتزقين،

ويُلقي تركة اهل الكهف عن الكتفين..

في لحظات..

تحبلُ أشجارُ الزيتون،

يدُّرُ حليبٌ في الثديين..

يرسمٌ أرضاً في طبريّا

يزرعُ فيها سُنبلتين.

يرسمُ بيتاً فوق الكرملِ،

يرسمُ أمّاً تطحن بُنّاً عند البابِ،

وفنجانين.

في لحظات..

تهجمٌ رائحةُ الليمون.

ويلودُ وطنٌ في اللعينين..

يرمي قمراً في عينيه السوداوين..

وقد يرمي قمرين..

يرمي قلماً.

يرمي كتباً.

يرمي حبراً.

يرمي صمغاً.

يرمي كرّاسات الرسم..

وفُرشاة الالوان

تصرخُ مريمُ: «يا ولداه)

وتأخذهُ بين الاحضان..

يسقط ولدٌ..

في لحظات..

يولدُ آلاف الصبيان..

يكسفُ قمرٌ غزّاويٌ

في لحظات..

يطلعُ قمرٌ من بيسان

يدخلُ وطنٌ للزنزانة..

يولدُ وطنٌ في العينين.

ينقضُ عن نعليه الرمل..

ويدخلُ في مملكة الماء..

يفتحُ أفقاً آخر..

يبدعُ زمناً آخر..

يكسرُ ذاكرة الصحراء

يقتلُ لغة مستهلكةً

منذُ الهمزة.. حتى الياء..

يفتحُ ثقباً في القاموسِ..

ويعلنُ موت النحوِ..

وموت الصرفِ..

وموت قصائدنا العصماء..

يرمي حجراً..

يبدأ وجهُ فلسطين

يتشكّلُ مثل قصيدة شعر

يرمي الحجر الثاني

تطفو عكا فوق الماء.. زُجاجة عطر

يرمي الحجر الثالث

تطلعُ رام الله بنفسجةً من ليل الفهر

يرمي الحجر العاشر

حتى يظهر وجهُ الله.. ويظهر نور الفجر

يرمي حجر الثورةِ

حتى يسقطَ آخر فاشستي..

من فاسشت العصر..

يرمي..

يرمي..

يرمي..

حتى يقلعَ نجمةَ داود.. بيديه

ويرميها في البحر..

تسألُ عنهُ الصحفُ الكبرى:

أىُّ نبيّ هذا القادمُ من كنعان؟

أيُّ صبيّ هذا الخارجُ من رحمَ الاحزان؟

أي نبات أسطوري.. هذا الطالعُ من بين الجدران؟

أي نهور من ياقوت فاضت من ورق القرآن؟

يسألُ عنه العّرافون،

ويسألُ عنه الصوفّيون،

ويسألُ عنه ملوكُ الانس

ويسألٌ عنه ملوك الجان

من هو الولد الطالعُ مثل الخوخ الأحمر من شجر

النسيان

من هو هذا الولد الطافش من صور الاجداد..

ومن كذب الاحفاد..

ومن سروال بني قحطان؟

من هو هذا الولد الباحث

عن أزهار الحبّ..

وعن شمس الانسان؟

من هو هذا الولدُ المشتعل العينين

كآلهة اليونان؟

يسألُ عنهُ المُضطهدون،

ويسألُ عنهُ المقموعُون،

ويسألُ عنه المنفيون،

وتسألُ عنه عصافير خلف القضبان

من هو هذا الآتي..

من اوجاع الشمع، ومن كتُب الرهبان؟

من هو هذا الولدُ التبدأ في عينيه..

بداياتُ الالوان؟

من هو هذا الولدُ الزارعُ..

قمح الثورة.. في كل مكان؟

يكتبُ عنه القصصيّون،

ويروي قصّتهُ الرُكبان.

من هو هذا الطفلُ الهاربُ من شلل الاطفالِ..

ومن سُوسِ الكلمات؟

من هو هذا الطائش من مزبلة الصبرِ،

ومن لُغة الاموات،

تسألُ صحفُ العالم

كيف صبيّ، مثل الوردة، يمحو العالمَ بالمحاة؟..

تسألٌ صحفُ من أمريكا

كيف صبيّ غزّاويٌّ،

حيفاويٌّ.

عكّاويٌ،

نابلسيٌ،

يقلب شاحنة التاريخ،

ويكسر بللّورَ التوراة؟؟..