يا من أوراق
دفاتركم
بالدمع مغمسة ، والطين
يا من نبرات حناجركم
تشبه حشرجة المشنوقين
يا من ألوان محاربكم
تبدو كرقاب مذبوحين
نتعلم منكم منذ سنين
نحن الشعراء المهزومين
نحن الغرباء عن التاريخ ، وعن أحزان
المحزونين
نتعلم منكم ..
كيف الحرف يكون له شكل السكين .
شعراء الأرض المحتلة
يا أجمل طير يأتينا من ليل الأسر
يا حزناً شفاف العينين ، نقياً مثل صلاة الفجر
يا شجر الورد النابت من أحشاء الجمر
يا مطر يسقط .. رغم الظلم ، ورغم القهر
نتعلم منكم كيف يغني الغارق من أعماق البئر
نتعلم .. كيف يسير إلى قدميه القبر
نتعلم كيف يكون الشعر ..
فلدينا .. قد مات الشعراء ، ومات الشعر ..
الشعر لدينا درويش ..
يتزنح في حلقات الذكر
والشاعر يعمل حوذياً لأمير القصر ..
الشاعر مخصي الشفتين .. بهذا العصر
يمسح للحاكم معطفه ، ويصيب له أقداح الخمر
الشاعر مخصي الكلمات ..
وما أشقى خصيان الفكر ...
شعراء الأرض المحتلة ..
يا ضوء الشمس الهارب من ثقب الأبواب
يا قرع الطبل القادم من أعماق الغاب ..
يا كل الأسماء المحفورة في ريش الأهداب
ماذا نخبركم يا أحباب ؟
عن أدب النكسة ، يا أحباب ..
ما زلنا منذ حزيران .. نحن الكتاب
نتمطى فوق وسائدناً ..
نلهو بالصرف وبالإعراب
يطأ الإرهاب جماجمنا
ونقبل أقدام الإرهاب
نركب أحصنةً من خشبٍ
ونقاتل أشباحاً وسراب ..
وننادي : يا رب الأرباب
نحن الضعفاء . وأنت المنتصر الغلاب
نحن الفقراء . وأنت الرزاق الوهاب
نحن الجبناء . وأنت الغفار التواب
شعراء الأرض المحتلة ..
ما عاد لأعصابي أعصاب
حرمات القدس قد انتهكت
وصلاح الدين من الأسلاب
ونسمي أنفسنا كتاب ؟..
محمود الدرويش .. سلاما
توفيق الزياد .. سلاما
يا فدوى طوقان . سلاما
يا من تبرون على الأضلاع الأقلاما ..
نتعلم منكم ، كيف نفجر في الكلمات الألغاما ..
شعراء الأرض المحتلة ..
ما زال دراويش الكلمة
في الشرق ، يكشون حماما ..
يحسون الشاي الأخضر .. يجترون الأحلاما ..
لو أن الشعراء لدينا ..
يقفون أمام قصائدكم ..
لبدوا.. أقزاماً .. أقزاما...