وبعدما قتلنا
وبعدما صلوا علينا .. بعدما دفنا
وبعد أن تكلست عظامنا
وبعد أن تخشبت أقدامنا
وبعدما اهترأنا ..
وبعد أن جعنا .. وأن عطشنا
وبعد أن تبنا .. وأن كفرنا ..
وبعدما .. وبعدما .. من يأسنا يئسنا ..
جاءت إلينا ( فتح )
كوردةٍ جميلةٍ طالعةٍ من جرح ..
كنبع ماءٍ باردٍ يروي صحاري ملح
وفجأةً .. ثرنا على أكفاننا وقمنا ..
وفجأةً ..
كالسيد المسيح بعد موتنا .. نهضنا ..
مهما هم تأخروا فإنهم يأتون ..
في حبة الحنطة ، أو في حبة الليمون
يأتون في الأشجار ، والرياح ، والغصون
يأتون في كلامنا ..
يأتون في أصوتنا ..
يأتون في دموع أمهتنا ..
مهما هم تأخروا فإنهم يأتون
من درب رام الله ، أو من جبل الزيتون
يأتوزن مثل المن والسلوى من السماء
ومن دمى الأطفال ، من أساور النساء
ويسكنون الليل ، والأشجار ، والأشياء ...
من حزننا الجميل ينبتون
أشجار كبرياء
ومن شقوق الصخر يولدون
باقة أنبياء ..
ليست لهم هوية ..
ليست لهم أسماء ..
لكنهم يأتون ..
لكنهم يأتون ...
يا ( فتح ) يا شاطئنا من بعد ما فقدنا
يا شمس نصف الليل ، لاحت بعدما ضجرنا ..
يا رعشة الربيع فينا ، بعدما يبسنا ..
حين قرأنا عنكم كل الذي قرأنا ..
خمسين قرنأص ..بكم كبرنا ..
وارتفعت قامتنا ،
وأزهرت حياتنا
من بعدما نشفنا ..
يا ( فتح ) يا حصننا الجميلا
يحمل في غرته بيسان والجليلا
وغزةً ، والقدس ، والطيور ، والحقولا
ويحمل البحار في نظرته .. ويحمل السهولا ..
يا ماءنا ، يا ثلجنا ، يا ظلنا الظليلا ..
يا طفلنا الذي انتظرنا وجهه طويلا ..
يا ( فتح ) نحن مكة تنتظر الرسولا ...
يا ( فتح ) مرت سنه ..
ولم يزل خنجر إسرائيل في ظهورنا
ولم نزل نبحث في الظلامعن قبورنا
ولم نزل كالأمس أغبياء
نردد الخرافة البلهاء
" الصبر مفتاح الفرج "
ولم نزل نظن أن الله في السماء
يعيدنا لدورنا ..
ولم نزل نظن أن النصر
وليمة تأتي لنا . ونحن في سريرنا
ولم نزل نقعد من سنين
إلى رصيف الأمم المتحده
نشحذ من لجانها الحليب والطحين
والذل ، والسردين ، والملابس المستعمله
ولم نزل نمضغ ساذجين
حكمتنا المفضله :
" الصبر مفتاح الفرج "
إن الرصاص وحده
لا الصبر مفتاح الفرج ..
ياربنا !
نرفض أن نكون بعد اليوم طيبين
فالطيبون كلهم ، أنصاف ميتين
هم سرقوا بلادنا
هم قتلوا أولادنا ..
فاسمع لنا ، يا ربنا ، نكون قاتلين
يا ثأرنا ..
نرفض أن نكون مالخراف وادعين
يا طبلنا ، يا زارنا ، يا قاتنا
نرفض أن نظل مسطولين دائخين
يا شعرنا كن غاضباً ..
يا نثرنا كن غاضباً ..
يا عقلنا كن غاضباً ..
فعصرنا الذي نعيش عصر غاضبين
يا حقدنا . كن حارقاً
كي لا نصير كلنا .. قطيع لاجئين